عبد الملك الجويني

385

نهاية المطلب في دراية المذهب

نقول : تجب قيمة ثوبٍ منسحقٍ بأقصى ما يقدَّر من يومِ القبضِ إلى يوم التلفِ . وفي قولٍ تجب قيمتُه يومَ التلفِ . وهذا منطبق على الغرض . وفي قول نقول : تجب قيمة ثوبٍ منسحق يوم القبض . فهذا منتهى الغرض في القيمة المعتبرة . 3305 - ثم ذكر الشافعي جملاً تتعلَّق بقضايا الضمان في تصرفات صاحب اليدِ المضمنة ، وتلك الأحكام تأتي مفرقةً في محالّها ، ولكنا نتَّبِع ترتيب " المختصر " فنذكر منها ما يليق بشرح [ السواد ] ( 1 ) . فإذا قبض المشتري الجاريةَ المشتراةَ على الفسادِ ووطئها ، فإن كان عالماً بالتحريم وفساد العقد ، ففي الحدَّ نظر ؛ من جهة خلافِ أبي حنيفة في مِلك المشترى ، فيجوز أن يقال : لا حدَّ ؛ لهذه الشبهة . ويجوز أن يقال : يلزم الحدَّ ، لأن أبا حنيفة لا يبيح الوطء ، فخلافه في الملك كخلاف العلماء في وجوب الحدّ وانتفائه ، وليس هذا كما لو وطئ في نكاح المتعة ، والنكاح بلا شهود وولي ؛ فإن المخالف في هذه المسائل يبيح الوطء . وتحقيق منازل الشبهات في كتاب الحدود . وإن كان المشتري جاهلاً ، فلا حد ، ويلزمُ المهرُ إن كانت الأمةُ جاهلة . وإن كانت عالمةً ، فينعكس هذا على الأصل ، وهو أنَّ علم المشترى هل يُلحقُه بالزناة ، أم لا ؟ فإن لم يلحقه بالزناة ، فلا أثر لعلمِها ، وإن ألحقه علمه بالزناة ، فإذا كانت عالمة ، فهي بمثابة جاريةٍ مغصوبةٍ تطاوعُ الغاصبَ من غير استكراه ولو كان كذلك ففي ثبوت المهرِ وجهان ، سيأتيان في كتاب الغصب ، إن شاء الله تعالى . فهذا قولنا في المهرِ والحدّ . فليقع الفرضُ في اطراد الجهل . ثم حكم المهر على ما ذكرناه .

--> ( 1 ) في الأصل : السؤال . ورجحنا ( السواد ) على ما فيها من إبهام وجهالة ، وغموض ، لأنها تكررت مرات قبل ذلك ، وفي ( ه‍ 2 ) ، ( ص ) : السواد . ( ليُعلم أن العمل في هذا الكتاب استغرق أكثر من عشرين عاماً ، وكان هذا التعليق قبل أن ينكشف لنا الأمر بيقين جازم أن المراد بالسواد هو مختصر المزني ، والله المستعان ) .